محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
195
سبل السلام
ابن عبد البر : قيل للاعراض تدابر لان من أبغض أعرض ومن أعرض ولى دبره والمحب بالعكس . وقيل : معناه لا يستأثر أحدكم على الآخر ، وسمي المستأثر مستدبرا لأنه يولي دبره حين يستأثر بشئ دون الآخر ؟ وقال المازري : معنى التدابر المعاداة ، تقول : دابرته أي عاديته ، وفي الموطأ عن الزهري : التدابر الاعراض عن السلام يدبر عنه بوجهه ، وكأنه أخذه من بقية الحديث وهي يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام فإنه يفهم أن صدور السلام منهما أو من أحدهما يرفع الاعراض . الخامس : النهي عن البغي ، إن كان بالغين المعجمة ، وإن كان بالمهملة فعن بيع بعض على بيع بعض ، وقد تقدم في كتاب البيع ، قال ابن عبد البر : تضمن الحديث تحريم بغض المسلم والاعراض عنه وقطيعته بعد صحبته بغير ذنب شرعي ، والحسد له على ما أنعم الله تعالى عليه ، ثم أمر أن يعامله معاملة الأخ النسيب ، ولا يبحث عن معايبه ، ولا فرق في ذلك بين الحاضر والغائب والحي والميت . وبعد هذه المناهي الخمسة حثهم بقوله : وكونوا عباد الله إخوانا فأشار بقوله : عباد إلى أن من حق العبودية لله الامتثال لما أمر ، قال القرطبي : المعنى كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والمعاونة والنصيحة ، وفي رواية لمسلم زيادة كما أمر الله أي بهذه الأمور فإن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر منه تعالى وزاد المسلم حثا على أخوه المسلم بقوله : المسلم أخو المسلم وذكر من حقوق الاخوة أنه لا يظلمه ، وتقدم تحقيق الظلم وتحريمه ، والظلم محرم في حق الكافر ، أيضا وإنما خص المسلم لشرفه . ولا يخذله والخذلان ترك الإعانة والنصر ، ومعناه إذا استعان به في دفع أي ضر أو جلب أي نفع أعانه ولا يحقره ولا يحتقره ولا يتكبر عليه ويستخف به ويروى لا يحتقره وهو بمعناه . وقوله : التقوى ها هنا إخبار بأن عمدة التقوى ما يحل في القلب من خشية الله ومراقبته وإخلاص الأعمال له . وعليه دل حديث مسلم : إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم أي أن المجازاة والمحاسبة إنما تكون على ما في القلب دون الصورة الظاهرة والأعمال البارزة ، فإن عمدتها النيات ومحلها القلب . وتقدم إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد ، وإذا فسدت فسد الجسد . وقوله : بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه أي يكفيه أن يكون من أهل الشر بهذه الخصلة وحدها ، وفي قوله : كل المسلم على المسلم حرام إخبار بتحريم الدماء والأموال والاعراض ، وهو معلوم من الشرع علما قطعيا . 17 - ( وعن قطبة ) بضم القاف وسكون الطاء المهملة وفتح الموحدة ( ابن مالك ) يقال له التغلبي بالمثناة الفوقية والغين المعجمة ويقال الثعلبي بالمثلثة والعين المهملة ( قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم جنبني منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء أخرجه الترمذي وصححه الحاكم واللفظ له ) . التجنيب : المباعدة : أي باعدني ، والأخلاق : جمع خلق ، قال القرطبي : الأخلاق أوصاف الانسان التي يعامل بها غيره ، وهي محمودة ومذمومة . فالمحمودة على الاجمال : أن تكون مع غيرك على نفسك